حبيب الله الهاشمي الخوئي
77
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال الشارح البحراني نهاهم عليه السّلام أن يشبهوا جفاة الجاهليّة في عدم تفقّههم في الدين ، فيشبهون إذا بيض الأفاعي في أعشاشها ووجه الشّبه أنه إن كسر كاسر أثم لتأذّى الحيوان به فكذلك هؤلاء إذا شبّهوا جفاة الجاهليّة لا يحلّ أذيهم لحرمة ظاهر الاسلام ، وإن أهملوا وتركوا على الجهل خرجوا شياطين . أقول : وببيان أوضح إنّ بيض الأفاعي كما أنّ في كسرها سلامة من شرّ ما يخرج منها لو أبقيت على حالها إلَّا أنّ فيه وزرا على كاسرها وفي عدم كسرها لا يكون على أحد وزر إلَّا أنّ ما يخرج منها تكون منشأ الشّرور والأذى فكذلك هؤلاء إن أقيمت فيهم مراسم السّياسة المدنيّة بالتّأديب والتعزير والتّعذيب لاستقامت الأمور وانتظمت وظايف الخلافة لكن في اقامتها وزرا على المقيم لأنّ فيه مخالفة لأمر اللَّه سبحانه أو نهيه كما قال عليه السّلام في الكلام الثامن والستّين : وانّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكنّي لا أرى إصلاحكم بافساد نفسي ، وإن تركوا على حالهم كانوا منشأ الشرور والمفاسد فيضلَّون كثيرا ويضلَّوا عن سواء السّبيل . والفصل الثاني منها إشارة إلى اختلاف شيعته وأصحابه من بعده وهو قوله ( افترقوا بعد ألفتهم ) أي بعد ايتلافهم واجتماعهم عليّ ( وتشتّتوا عن أصلهم ) أي تفرّقوا عن امام الحقّ الذي يحقّ الائتمام به ، فصار بعضهم كيسانيّا وبعضهم زيديا وبعضهم فطحيّا وغيرها ( فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه ) . قال الشّارح المعتزلي أي يكون منهم من يتمسّك بمن أخلفه من بعدي من ذرّية الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أينما سلكوا سلكوا معهم وتقدير الكلام : ومنهم من لا يكون هذه حاله لكنّه لم يذكره اكتفاء بذكر القسم الأوّل لأنّه دالّ على القسم الثّاني . ثمّ أخبر عليه السّلام أنّ الفريقين يجتمعان فقال ( على أنّ اللَّه ) سبحانه ( سيجمعهم لشرّ يوم لبني اميّة ) . قال الشارح المعتزلي وكذا كان حال الشيعة الهاشميّة اجتمعت على إزالة